أحمد بن علي القلقشندي
412
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يريد سيرها في البريد . وقد قدّره الفقهاء وعلماء المسالك والممالك بأنه أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، والميل ثلاثة آلاف ذراع بالهاشميّ ، وهو أربعة وعشرون أصبعا ، كلّ أصبع ستّ شعيرات معترضات ، ظهر إحداها لبطن الأخرى ، والشّعيرة سبع شعرات معترضات من ذنب بغل أو برذون ( 1 ) . قال الجوهريّ : ويقال أيضا على البريد : المرتّب ؛ يقال : حمل فلان على البريد . قال : ويطلق أيضا على الرّسول : بريد . ثم اختلف فيه فقيل : إنه عربيّ . وعلى هذا ذهب « الخليل » إلى أنه مشتقّ من بردت الحديد إذا أرسلت ما يخرج منه . وقيل : من أبردته إذا أرسلته . وقيل : من برد إذا ثبت ، لأنه يأتي بما تستقرّ عليه الأخبار ، يقال : اليوم يوم بارد سمومه أي ثابت . وذهب آخرون إلى أنّه فارسيّ معرّب . قال أبو السعادات بن الأثير في كتابه « النّهاية في غريب الحديث » : وأصله بالفارسيّة « بريده دم » ، ومعناه مقصوص الذّنب . وذلك أن ملوك الفرس كانت من عادتهم أنهم إذا أقاموا بغلا في البريد قصّوا ذنبه ، ليكون ذلك علامة لكونه من بغال البريد . وأنشد الجوهريّ لامريء القيس : على كلّ مقصوص الذّنابى معاود بريد السّرى باللَّيل من خيل بربرا الأمر الثاني ( أوّل من وضع البريد وما آل إليه أمره إلى الآن ) أما في الجاهليّة ، فقد ذكر في « التعريف » : أنّ البريد كان موجودا في عهد الأكاسرة من ملوك الفرس ، والقياصرة ملوك الرّوم . قال : ولكن لا أعرف
--> ( 1 ) ويكون مقدار البريد بالأمتار : 22176 مترا ، أي حاصل ضرب : 5544 مترا ( وهو طول الفرسخ ) بالعدد أربعة ، أي أربعة فراسخ . ( انظر النظم الإسلامية للصالح : ص 417 ) .